الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

271

تفسير روح البيان

علم چون بر دل زند يارى شود * علم چون بر كل زند بارى شود واعلم أن الصوفية سموا العلوم الحاصلة بسبب المكاشفات العلوم اللدنية وتفصيل الكلام انا إذا أدركنا امرا من الأمور وتصورنا حقيقة من الحقائق فاما ان نحكم عليه بحكم وهو التصديق أولا نحكم وهو التصور وكل واحد من هذين القسمين فاما ان يكون ضروريا حاصلا من غير كسب وطلب واما ان يكون كسبيا اما العلوم الضرورية فهي تحصل في النفس والعقل من غير كسب وطلب مثل تصورنا الألم واللذة والوجود والعدم ومثل تصديقنا بان النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان وان الواحد نصف الاثنين واما العلوم الكسبية فهي التي لا تكون حاصلة في جوهر النفس ابتداء بل لا بد من طريق يتوصل به إلى اكتساب تلك العلوم فإن كان التوصل إلى استعلام المجهولات بتركيب العلوم البديهية فهو طريق النظر وان كان بتهيئة المحل وتصفيته عن الميل إلى ما سوى اللّه تعالى فهو طريق الكشف والكشف أنواع أعلاها اسرار ذاته تعالى وأنوار صفاته وآثار أفعاله وهو العلم الإلهي الشرعي المسمى في مشرب أهل اللّه علم الحقائق اى العلم بالحق سبحانه وتعالى من حيث الارتباط بينه وبين الخلق وانتشاء العالم منه بقدر الطاقة البشرية إذ منه ما ليس في الطاقة البشرية وهو ما وقع فيه الكمل في ورطة الحيرة وأقروا بالعجز عن حق المعرفة وهذا العلم الجليل بالنسبة إلى سائر العلوم كالشمس بالنسبة إلى الذرات وكالبحر بالنسبة إلى القطرات فعلوم أهل اللّه مبنية على الكشف والعيان وعلوم غيرهم من الخواطر الفكرية والأذهان وبداية طريقهم التقوى والعمل الصالح وبداية طريق غيرهم تحصيل الوظائف والمناصب وجمع الحطام الذي لا يدوم وقال المولى الجامي جان زاهد ساحل وهم وخيال * جان عارف غرقهء بحر شهود قال حضرة شيخى وسندى روح اللّه روحه الطيب وقدس سره الزكي في كتاب اللائحات البرقيات المراد بالرحمة علم العبادة والدراسة والظاهر والشريعة ولذلك عبر عنه بالرحمة بناء على عمومه مثلها حيث قال وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ولكون مقام هذا العلم الظاهري مقام القرب الصفاتى عبر عن مقامه بما يعبر به عن مقام هذا القرب الصفاتى من قوله تعالى مِنْ عِنْدِنا اى من مقام واحدية صفاتنا ومرتبة قربها والمراد بالعلم علم الإشارة والوراثة والباطن والحقيقة ولذلك عبر عنه بلفظ العلم بناء على التعبير بالمطلق على الفرد الكامل إذ العلم الباطني من العلم الظاهري بمنزلة الروح واللب من الجسد والقشر وبمنزلة المعنى من الصورة فلا جرم ان العلم الباطني من العلم الظاهري بمنزلة الفرد الكامل من الفرد الناقص والعلم الظاهري من العلم الباطني بمنزلة الفرد الناقص من الفرد الكامل والنقصان الموهوم المعتبر في العلم الظاهري بحسب الإضافة والنسبة إلى العلم الباطني باعتبار المقام الذي يوجب الامتياز بينهما من جهة الصورة لا يقدح في كماله الذاتي الحقيقي في عينه ونفسه كما أن الكمال المعتبر في العلم الباطني بحسب الإضافة والنسبة إلى العلم الظاهري باعتبار المقام الموجب للافتراق بينهما من جهة التعين لا يزيد في كماله الذاتي الحقيقي في نفسه وذاته بل كل منهما من حيث هو بالنظر